“تحت مقصلة الإعدام” تقرير للتنسيقية المصرية عن قضية استاد كفر الشيخ

“تحت مقصلة الإعدام” تقرير للتنسيقية المصرية للحقوق والحريات عن قضية استاد كفر الشيخ من إعداد وحدة البرامج و الأبحاث بالتنسيقية .

في هذا التقرير تقرأ:

أولا:تقديم

ثانيا: ملخص تنفيذي

ثالثا: تفاصيل القضية

رابعا: سبعة مخالفات قانونية للحكم

خامسا:التوصيات

المنهجية المستخدمة:

  • تم الاعتماد علي المعلومات التي وفرتها اللجنة القانونية بالتنسيقية المصرية للحقوق والحريات..
  • تم جمع الشهادات عن طريق وحدة التوثيق التي قامت بالتواصل مع أهالي الضحايا والاستماع إلي شهاداتهم
  • وسائل الإعلام ذات المصداقية..
  • تقارير حقوقية سابقة وموثق بها معلومات ومستندات خاصة تقرير المبادرة المبادرة المصرية للحقوق الشخصية نشرته بتاريخ 15 مارس 2016 http://www.eipr.org/

أولا:تقديم:

تجمع هذه القضية بين العديد من صور الانتهاكات؛ فهي نموذج لتعرض المدنيين للقضاء العسكري بما يخالف الدستور والقانون والقانون الدولي والذي يُلزم أن يقف كل فرد أمام قاضيه الطبيعي. والأخطر من ذلك تعرض المتهمين للاخفاء القسري والتعذيب، مما يجعل اي اعتراف لهم باطل بحكم القانون، هذا بخلاف الخلل القانوني البيّن والذي يوضحه هذا التقرير عن كثب.

ثانيا: ملخص تنفيذي:

حكمت المحكمة العسكرية بالإسكندرية بتاريخ 2 مارس 2016 بإعدام سبعة مواطنين بينهم 3 غيابيا و 4 حضوريا وكذلك الحكم بالسجن المؤبد و بالسجن 15 عاما علي آخريين، وذلك  ضمن القضية رقم 325 لسنة 2015 جنايات عسكرية الاسكندرية والمقيدة أيضا برقم 22 لسنة 2015 جنايات عسكرية طنطا والمعروفة إعلاميًّا بقضية إستاد كفر الشيخ، هذا ويشوب هذا الحكم العديد من أوجه القصور القانونية، خاصة لما تعرض له المتهميين من إخفاء قسري وتعذيب.

ثالثا: تفاصيل  القضية

حكمت المحكمة العسكرية بالإسكندرية بتاريخ 2 مارس 2016 بإعدام سبعة مواطنين بينهم 3 غيابيا هم: “أحمد السيد عبد الحميد منصور، وفكية عبد اللطيف رضوان العجمي، سامح احمد محمد أبو شعير”. و 4 حضوريا هم: أحمد عبدالمنعم سلامة، أحمد عبد الهادي السحيمي، سامح عبد الله يوسف، لطفي إبراهيم خليل.

وكذلك الحكم بالسجن المؤبد حضوريا بحق كلا من ؛ صلاح عطية محمد احمد الفقي، ومحمد علي عبد اللطيف الحليسي، والسجن المؤبد غيابيا لكلا من : أيمن السيد محمد عبد الفتاح الديهي ، واشرف عبد الصمد عبد السلام عبد الله ، وعزب عبد الحيلم عزب السيد.

 

فيما قضت المحكمة بالسجن 15 عاما غيابيا لكل من؛ عمار أسامة احمد عبد الفتاح، نبوي عز الدين عبد الواحد ابو عبد الله، والسجن ثلاث سنوات “حضوريا”، لفرحات فؤاد فرحات الديب ، ومصطفي كامل علي عفيفي.

وذلك  ضمن القضية رقم 325 لسنة 2015 جنايات عسكرية الاسكندرية والمقيدة أيضا برقم 22 لسنة 2015 جنايات عسكرية طنطا والمعروفة إعلاميًّا بقضية إستاد كفر الشيخ، والتي تعود إلي وقوع تفجير بتاريخ 15 إبريل 2015 استهدف تجمعا لطلبة الكلية الحربية داخل استاد نادي كفر الشيخ الرياضي، ما أسفر عن مقتل ثلاثة طلاب واصابة خمسة.

وقد كانت النيابة العامة في 19 إبريل 2015 بإحالة قضية إستاد كفر الشيخ إلى النيابة العسكرية. وقد اتهمت النيابة العسكرية 16 شخصًا وفقًا ﻷمر الإحالة في القضية بالقتل العمد لثلاثة طلاب بالكلية الحربية، والشروع في قتل طالبين آخرين نتيجة التفجير الذي حدث في مكان دخول طلبة الكلية الحربية يوم 15 إبريل 2015 بإستاد كفر الشيخ، وانتهت بالإحالة إلى دوائر الجنايات بالقضاء العسكري قبل نهاية يوليو ٢٠١٥.

 

رابعا: سبعة مخالفات قانونية للحكم

  • عدم جواز محاكمة المدنين أمام القضاء العسكري، كما أن تشكيل تلك المحكام يتبع في الأساس وزير الدفاع لأن تعين هؤلاء القضاة أو عزلهم يكون تابعا لكونهم ضباط بالقوات المسلحة، الأمر الذي يتنافي مع استقلالية القضاء وعدم التأثير عليهم، أيضا فالقضاة العسكريون غير مؤهلين لأن قانون الأحكام العسكرية لم يشترط في القاضي العسكري أن يكون خريجا لاحدي كليات الحقوق، وإنما هو يختار ضابطا له مواصفات العسكرية وطاعة الأومر فقط. كما أن قانون القضاء العسكري يفتح مدة الحبس الاحتياطي ولا يشترط لها حدا أعلي الأمر المحالف لقانون الاجراءات الجنائية. بالاضافة الي ذلك فإن مكان انعقاد الجلسات العسكرية يكون داخل الثكنات العسكرية، الأمر الذي يعد ضغطا نفسيا علي المتهمين داخل القاعات وخارجها، ويستوي في ذلك النيابات العسكرية أو مقر انعقاد المحكمة ما يعني إلحاق الضرر والتخويف النفسي علي المتهمين أثناء التحقيق وأثناء المحاكمات علي حدة.
  • خلو أوراق الدعوي من ثمة دليل إدانة قطعي للمتهمين. فإن المطالع لأوراق الدعوي يجدها خاوية من ثمة دليل إدانة للمتهمين سواء شهادة شهود للواقعة أقروا برؤيتهم للمتهين أثناء أو بعد إرتكاب الواقعة, أو حتي أي أحراز لها علاقة بالجريمة موضوع الدعوي ضبطت لدي أحد المتهمين أو حتي إعتراف للمتهمين نتيجة لإرادة حرة لا تقع تحت ضغوط “اللهم إلا اعتراف متهم واحد من الستة عشر متهم ” وكان اعتراف جراء تعرضه للتعذيب و الإكراه البدني و العضوي نتيجة إختطافه من تاريخ 19/4/2015 تم عرضه علي النيابة بتاريخ 3/7/2015 وهو المتهم الحادي عشر/لطفي ابراهيم اسماعيل خليل, وهي سند الدعوي الوحيده و التي استند إليها الحكم رغم إنكار هذا المتهم لهذه الإعترافات أمام هيئة المحكمة. ولا يوجد في الأوراق سوي تحريات باطلة للأمن الوطني لايوجد أي دليل لصحتها أو شاهد علي سلامتها أو أي دليل مادي في الإوراق يعضدها ويساندها كما تكون جديرة بالأخذ في الحسبان, فهي لا تكون مجرد رأي لصاحبها يحتمل الخطأ أو الصواب كما ذكرت محكمة النقض.

 

  • أكدت محكمة النقض أنه: (لا يجوز الاعتداد بالاعتراف ولو كان صادقا متي ثبت أنه غير صحيح كما إذا وقعت تحت تأثير الاكراه).[النقض رقم 140 لسنة 14 ق بتاريخ 25 أكتوبر 1965]. وقد أكد جميع المتهمين علي تعرضهم لأبشع أنواع التعذيب فضلا عن الاخفاء القسري الذي يعد جريمة هو الآخر ولا تسقط بالتقادم مثله مثل التعذيب.

 

  • أقرت التحريات العسكرية التي أجرتها المنطقة الشمالية العسكرية بخصوص الواقعة، أقرت بأنها “لم تتوصل لمرتكب الواقعة نظرًا لعدم وجود كاميرات بمكان الحادث، وأن الكاميرا رقم (1) … يصعب من خلالها تحديد مرتكبي الواقعة نظرًا لبعد المسافة ووجود عوائق رؤية.” ومن ضمن المتهمين المحكوم عليهم بالإعدام فكيه عبد اللطيف الذي يعمل مدرس علوم بمدرسة الشهيد أحمد سعد الديهي الإعدادية بشنو بمحافظة كفر الشيخ، في حين تتوافر-طبقا لتقرير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية نشرته بتاريخ 15 مارس 2016- تتوافر إفادة رسمية مختومة بختم النسر من ديوان المحافظة والإدارة التعليمية بها أنه كان متواجدًا بالمدرسة يوم الحادث 15 إبريل 2015، وقام بجميع أعماله المدرسية ولم يغادر المدرسة في ذلك اليوم، وهو ما يخالف ما جاء في قرار الاتهام من نيابة طنطا العسكرية للمواطن فكيه، والذي ادعت فيه تواجده في موقع الحادثة ومشاركته في التفجير.

 

  • الاخفاء القسري والتعذيب وانتهاك حق الدفاع: حيث قدم ذوو المتهمين بتقديم بلاغات إلى النائب العام عقب اختفائهم، مثل البلاغ المقدم للنائب العام بتاريخ 6/5/2015 رقم 3563 إداري قسم كفر الشيخ، والخطاب الموجه إلى محامي عام نيابات كفر الشيخ بتاريخ 25/5/2015 برقم 1345 تظلمات. ولم يتم التحقيق في البلاغات المقدمة من الأهالي التي تتهم ضباط الشرطة بالاختطاف والتعذيب، بل تم حفظ البلاغ في 12 ديسمبر 2015 إداريًّا دون توجيه اتهامات. . ووفقًا لـبلاغات اﻷهالي التي حققت فيها النيابة العامة فقد اشتكى اﻷهالي ، من تعرض ذويهم المختفين للعديد من صنوف التعذيب الشديد وسوء المعاملة. ورغم عمل النيابة العامة محاضر بشأن الاختفاء القسري والتعذيب وسؤال مقدمي البلاغات من بعض اﻷهالي مثل محضر رقم 3563 لسنة 2015 نيابة كفر الشيخ أول، إلا أنه تم حفظ التحقيق فيها في النهاية، كما تفيد شهادة ﻷحد المواطنين موثقة-طبقا لتقرير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية نشرته بتاريخ 15 مارس 2016- وهي شهادة موثقة بمكتب توثيق كفر الشيخ، قيام قوات الشرطة بإلقاء القبض على لطفي إبراهيم إسماعيل خليل، أمام أحد المحلات التجارية في قرية شنو بكفر الشيخ في 19 إبريل 2014. وقامت القوات بإخفائه قسريًّا من حينها، ولم يتمكن ذووه من التواصل معه، ولا معرفة مكان احتجازه. وتم عمل محضر ضبط للمواطن لطفي من قبل اﻷمن الوطني في 30 يونيو 2015. ورغم كل ذلك إلا أن المحكمة التي أصدرت الحكم لم تلتلفت إلي هذا الأمر ولم تحقق فيه .

 

  • * تحريات الامن الوطنى أوردت ضلوع عدد 63 شخص فى تلك القضية، إلا أن النيابة العسكرية استبعدت عدد ( 23) متهما بادئ الأمر، ثم استبعدت ( 24 ) آخرين بعد ذلك، ثم قصرت الاتهام على 16 متهم فقط هم الذي يتم محاكمتهم حاليا (المحكوم عليهم) ثبت و بالأدلة أنه لا صلة ولا علاقة لأي من المتهمين بواقعة التفجير لعدم صلاحية الريموت للاستخدام وبعدم استخدامه أصلاً و هذا ثابت بالتقارير الرسمية؛ * فالثابت من أقوال الخبير الفني وهو صاحب التخصص أن الريموت لم يستخدم في واقعة التفجير ولا يمكن أن يحدث التفجير بهذا الريموت ورجح أن يكون التفجير الحاصل قد استخدم فيه هاتف محمول. * كما أن تقرير الأدلة الجنائية أثبت أن التفجير تم عن طريق هاتف محمول ، مخالفا ما جاء بأقوال الاعتراف المنسوب لأحد المحكوم عليهم بالإعدام، بأن التفجير كان بريموت موتوسيكل…

 

  • * التزوير الفاضح في محاضر الضبط ، حيث أثبت الضباط واقعة القبض في تاريخ 30/6/2015 وما بعده ، رغم أن المقبوض عليهم تحت أيديهم منذ 15/4/2015 بل وبعضهم من قبلها . وموقفهم كالاتي) : لطفي ابراهيم اسماعيل( تم القبض عليه بتاريخ 19/4/2015 بينما ذكر محضر الضبط زوراً انه تم القبض عليه بتاريخ 30/6/2015 //(عبد الناصر عنتر موافي) تم القبض عليه بتاريخ 19/4/2015 بينما ذكر محضر الضبط زوراً انه تم القبض عليه بتاريخ 1/7/2015 // (صلاح عطيه محمد الفقي) تم القبض عليه بتاريخ 22/4/2015 بينما ذكر محضر الضبط زوراً انه تم القبض عليه بتاريخ 30/6/2015 // (فرحات فؤاد فرحات الديب) تم القبض عليه بتاريخ 22/4/2015 بينما ذكر محضر الضبط زوراً انه تم القبض عليه بتاريخ 30/6/2015 // (أحمد عبد المنعم سلامه) تم القبض عليه بتاريخ 20/4/2015 بينما ذكر محضر الضبط زوراً انه تم القبض عليه بتاريخ 1/7/2015م ويذكر ان المتهم (مصطفي كامل علي عفيفي) كان مقبوضا عليه علي ذمة قضية أخري قبل وقت الواقعة بتاريخ 15/4/2015.

 

خامسا:التوصيات

وبناء علي ما سبق توصي التنسيقية المصرية للحقوق والحريات بإعادة محاكمة المتهمين أمام القضاء العادي والتوقف عن الاتهام جراء الخلفيات السياسية والآراء المتباينة، كما توصي ببذل الجهد الواجب والحقيقي من رجال الأمن في الوصول إلي الجناة الحقيقيين خاصة في قضايا القتل والإرهاب، والتوقف عن استخدام سياسة التعذيب والاخفاء القسري لإنهاء القضايا وإغلاق الأوراق، الأمر الذي يضعف من حقيقة مهمة رجال الأمن ودورهم الحقيقي في المجتمع، ويفر فرص مثالية للجناة الحقيقيين للإفلات من العقاب.

 

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *